محمد كرد علي
252
خطط الشام
مسلمة وقويت حركة الإسلام في القرون التالية لما سكنها العباس من قواد المروانيين في خمسين من أولاده . وكانت الشام في الإسلام توالي عليا وأصحابه تارة وتوالي غيره أخرى . وكان أهل حلب سنية حنفية حتى قدم الشريف أبو إبراهيم الممدوح فصار فيها شيعية وشافعية . وأتى صلاح الدين وخلفاؤه فيها على التشيع كما أتى عليه في مصر . وكان المؤذنون في جوامع الشهباء يؤذنون بحي على خير العمل . وحاول السلجوقيون مرات القضاء على التشيع فلم يوفقوا إلى ذلك . وكان حكم بني حمدان وهم شيعة من جملة الأسباب الداعية إلى تأصل التشيع في الشمال . ولا يزال على حائط صحن المدفن الذي في سفح جبل جوشن بظاهر حلب ذكر الأئمة الاثني عشر وقد خرب الآن . وفي سنة ( 141 ) ظهر في حلب قوم يقال لهم الراوندية خرجوا بحلب وحيران وكانوا يزعمون أنهم بمنزلة الملائكة ، وصعدوا تلا بحلب فيما قالوا ولبسوا ثيابا من حرير وطاروا من التل فكسروا وهلكوا . وصف المقدسي مذاهب الشام في القرن الرابع للهجرة فقال : إن السامرة فيه من فلسطين إلى طبرية ولا تجد فيه مجوسيا ولا صابئا ، مذاهبهم مستقيمة أهل جماعة وسنة . وأهل طبريا ونصف نابلس وقدس وأكثر عمان شيعة ولا ماء فيه لمعتزلي إنما هم خفية ، وببيت المقدس خلق من الكرّامية لهم خوانق ومجالس ولا ترى به مالكيا ولا داوديا ، وللأوزاعية مجلس بجامع دمشق والعمل كان فيه على مذهب أصحاب الحديث ، والفقهاء شفعوية وأقل قصبة أو بلد ليس فيه حنفي ، وربما كانت القضاة منهم قال : واليوم أكثر العمل على مذهب الفاطمي . ووصف ابن جبير المذاهب المتغلبة على الشام في القرن السادس فقال : وللشيعة في هذه البلاد أمور عجيبة وهم أكثر من السنيين بها وقد عموا البلاد بمذاهبهم ، وهم فرق شتى منهم الرافضة وهم السبابون ومنهم الإمامية والزيدية وهم يقولون بالتفضيل خاصة . ومنهم الإسماعيلية والنصيرية يزعمون الإلهية لعلي رضي اللّه تعالى عنه . ومنهم الغرابية وهم يقولون : إن عليا ( رض ) كان أشبه بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الغراب بالغراب ، وينسبون إلى الروح